السيد هادي الخسروشاهي

30

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )

والفقه والأصول والكلام والمنطق والحكمة الإلهية والرياضيات والطبيعيات ومقدمات الطب والتشريح والهيأة والنجوم وغيرها . والذي يعرفه المتأمل أنّ من أراد أن يدرس كل هذه العلوم في ضمن أربع سنوات يكون قد أضاع الأربع السنوات من عمره مهما بلغ في الذكاء والفطنة ، والذي نظنّه انّه قرأ في هذه المدة العلوم العربية والمنطق وشيئاً من الكلام والهيأة . والرجل كان ذكياً منطيقا استطاع بذكائه وفطنته وفصاحة لسانه وقوة بيانه أن ينخرط في سلك العلماء الكبار بعلم قليل حصله في هذه المدة . ثم يقول الشهرستاني : أنّ الشيخ مرتضى كان يوليه لطفاً وعطفاً وحباً ، ويبشّر أباه في رسائله اليه بحسن مستقبله ، فحسده على ذلك بعض الطلاب من زملائه ، واضمر له السوء ، فاطلع الأنصاري على ذلك فأرسل جمال‌الدين إلى الهند مع بعض خواصه المسمى البير ، فأوصله إلى بمبي وهو لم يتجاوز الخمسة عشر عاماً . وهذا كسابقه لا يساعد عليه النظر الصادق والذي يلوح أنه بعدما بقي في النجف أربع سنين تاقت نفسه إلى السفر بما طبع عليه من حب الاسفار . وفي كتاب حاضر العالم الاسلامي تأليف لوثروت ستودارد الأميركي وترجمة عجاج نويهض ج 1 ص 135 : كان جمال‌الدين سيد النابغين الحكماء ، وأمير الخطباء البلغاء وداهية من أعظم الدهاة ، دامغ الحجة قاطع البرهان ، ثبت الجنان متوقّد العزم شديد المهابة ، كأنّ في ناسوته أسرار المغنطيسية فلهذا كان المنهاج الذي نهجه عظيماً . وكانت سيرته كبيرة ، فبلغ من علوالمنزلة في المسلمين ما قلّ أن يبلغ مثله سواه . وكان سائحاً جوّالًا ، طاف العالم الاسلامي قطراً قطراً وجال غربي أوروبا بلداً بلداً ، فاكتسب من هذه السياحات الكبرى ومن الاطلاع العميق والتبحر الواسع في العالم والأمم علماً راسخاً واكتنه أسراراً خفية ، واستبطن غوامض كثيرة ، فأعانه ذلك عوناً كبيراً على القيام بجلائل الاعمال التي قام بها . وكان جمال‌الدين بعامل سجيته وطبعه وخلقه داعياً مسلماً كبيراً فكأنّه على وفور استعداده ومواهبه انّما خلقه الله في المسلمين لنشر الدعوة فحسب ، فانقادت له نفوسهم ، وطافت متعاقدة من حوله قلوبهم ، فليس هناك من قطر من الأقطار الاسلامية وطأت ارضه قدماً جمال‌الدين إلّا وكانت فيه ثورة فكرية اجتماعية لا تخبو نارها ولا يبرد أوارها ، وكان يختلف عن السنوسي منهاجاً فجمال الدين كان